عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
337
اللباب في علوم الكتاب
حادث ، يقال : إن أوّل من أحدثه يحيى بن يعمر ، فكيف ينسب ذلك لمصحف عبد اللّه بن مسعود ؟ وفي هذه القراءة تأويلان : أحدهما : أن يكون « خلقهم » مصدرا بمعنى اختلاقهم . قال الزمخشري « 1 » : أي اختلاقهم للإفك ، يعني : وجعلوا للّه خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى اللّه في قولهم : « وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » انتهى . فيكون « للّه » هو المفعول الثاني قدّم على الأول . والتأويل الثاني : أن يكون « خلقهم » مصدرا بمعنى مخلوقهم ، فيكون عطفا على « الجنّ » ، ومفعوله الثاني محذوف ، تقديره : وجعلوا مخلوقهم وهو ما ينحتون من الأصنام كقوله تعالى : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ [ الصافات : 59 ] شركاء للّه تعالى . قوله تعالى : « وَخَرَقُوا » قرأ الجمهور « 2 » « خرقوا » بتخفيف الراء ، ونافع بتشديدها . وقرأ ابن « 3 » عباس بالحاء المهملة والفاء وتخفيف الراء ، وابن عمر كذلك أيضا ، إلا أنه شدّد الراء ، والتخفيف في قراءة الجماعة بمعنى الاختلاق . قال الفراء « 4 » : يقال : « خلق الإفك وخرقه واختلقه وافتراه وافتعله وخرصه بمعنى كذب فيه » . والتشديد للتكثير ، لأن القائلين بذلك خلق كثير وجمّ غفير . وقيل : هما لغتان ، والتخفيف هو الأصل [ وحكى الزمخشري أنه سئل الحسن عن هذه الكلمة ، فقال : كلمة عربية كانت العرب تقولها كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم : قد خرقها واللّه أعلم ] « 5 » . وقال الزمخشري « 6 » : « ويجوز أن يكون من خرق الثوب إذا شقّه ، أي : اشتقوا له بنين وبنات » . وأما قراءة الحاء المهملة فمعناها التّزوير ، أي : زوّروا له أولادا ؛ لأن المزوّر محرّف ومغيّر الحق إلى الباطل . وقوله : « بِغَيْرِ عِلْمٍ » فيه وجهان :
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 53 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 146 ، البحر المحيط 4 / 196 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 25 ، حجة أبي زرعة ص ( 264 ) . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 146 ، البحر المحيط 4 / 196 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 25 ، حجة أبي زرعة ص ( 264 ) . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 348 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : الكشاف 2 / 53 .